ابن جماعة
35
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
2 - وصف الأحداث : يصف القاضي ابن جماعة أحداث السيرة النبوية بأمانة مطلقة ، رغم بعض الاختلاف في الروايات تجاه بعض الأحداث ، ولكنه بعد عرضها يقوم ببيان الصحيح منها ، وما عليه الإجماع ، وما جزم به أحد علماء السيرة النبوية مثل ما ذكره في بيان نسب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) عندما وصل هذا النسب إلى " معد بن عدنان " قال : إلى هنا إجماع الأمة " « 1 » ، وكذلك عندما ذكر خبر وفاة والد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) عند أخوال النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وهم بنو عدى بن النجار قال : هذا هو المشهور « 2 » . وعن حدث ميلاد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) يذكر العديد من الأقوال ، وفي نهايتها يقول : والصحيح الأول « 3 » ، وكذلك الاختلاف حول وفاة أم النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وعن عمر النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أثناء وفاتها ، وبعد عرض الاختلاف حول عمر النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) يقول : والمشهور ما حكيناه أولا من أنها توفيت بالأبواء ورسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ابن ست سنين ، وبذلك جزم ابن سعد في الطبقات الكبرى وابن فارس في أوجز السّير لخير البشر ، وشرف الدين الدمياطي في المختصر في سيرة سيد البشر « 4 » . كما تظهر أمانة القاضي ابن جماعة في حديثه عن مبعث النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وهجرته وحصار قريش له ، وحدث الإسراء والمعراج وغزواته ، ويتم ذلك كله من خلال وفائه بأمر الاختصار لأحداث السيرة العطرة . 3 - استحسان التصرف : يتمثل هذا الاستحسان على سبيل المثال في عرضه اختلاف العلماء في الإسراء والمعراج ، ثم يبدأ حديثه بالرأي الّذي استحسنه والّذي عليه معظم العلماء والّذي هو الصواب فيقول : واختلف العلماء في الإسراء والمعراج ، هل كانا في ليلة واحدة أو لا ، وأيهما كان قبل الآخر ، وهل كان ذلك كله في اليقظة أو في المنام ، أو بعضه في اليقظة ، وبعضه في المنام ، والقول انه كان في المنام ضعيف عند أهل العلم « 5 » .
--> ( 1 ) المخطوطة ص 2 ، 1 . ( 2 ) المخطوطة ص 4 . ( 3 ) المخطوطة ص 4 . ( 4 ) المخطوطة ص 8 . ( 5 ) المخطوطة ص 19 .